السيد محمد تقي المدرسي

242

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

ولا متعة له ) ، فقلت لأبي جعفر عليه السّلام : أرأيت إن كان له أهل بالعراق وأهل بمكة ؟ فقال عليه السّلام : ( فلينظر أيهما الغالب ) ، فإن تساويا فإن كان مستطيعاً من كل منهما تخير بين الوظيفتين ، وإن كان الأفضل اختيار التمتع ، وإن كان مستطيعاً من أحدهما دون الآخر لزمه فرض وطن الاستطاعة . ( مسألة 2 ) : من كان من أهل مكة وخرج إلى بعض الأمصار ثم رجع إليها ، فالمشهور جواز حج التمتع له ، وكونه مخيراً بين الوظيفتين واستدلوا بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السّلام عن رجل من أهل مكة يخرج إلى بعض الأمصار ثم يرجع إلى مكة فيمر ببعض المواقيت ، أله أن يتمتع ؟ قال عليه السّلام : ( ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل ، وكان الإهلال أحب إلي ) . ونحوها صحيحة أخرى عنه وعن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السّلام . وعن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك ، وأنه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجباً عليه ، وتبعه جماعة لما دل من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكة . وحملوا الخبرين على الحج الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني ، ولا يبعد قوة هذا القول مع أنه أحوط ، لأن الأمر دائر بين التخيير والتعيين ، ومقتضى الاشتغال هو الثاني ، خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكة فخرج قبل الإتيان بالحج ، بل يمكن أن يقال : إن محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها ، وأما إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعين عليه فرض أهلها . ( مسألة 3 ) : الآفاقي إذا صار مقيماً في مكة ، فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه « 1 » ، سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين ، وأما إذا لم يكن مستطيعاً ثم استطاع بعد إقامته في مكة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكي في الجملة ، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرد الإقامة ، وإنما الكلام في الحد الذي به يتحقق الانقلاب ، فالأقوى ما هو المشهور من أنه بعد الدخول في السنة الثالثة ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : ( من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة ولا متعة له . . . إلخ ) . وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام : ( المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين ، فإذا جاور سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتع ) ، وقيل بأنه بعد الدخول في الثانية « 2 » لجملة من الأخبار وهو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها ، مع أن القول الأول موافق للأصل ، وأما القول بأنه بعد تمام

--> ( 1 ) الأقوى إن حكمه حكم أهل مكة فإن المناط حين العمل لا حين الأمر واللّه العالم . ( 2 ) وهو الأقوى والمراد بالسنة غلبة أيامها والمعيار وقت الحج فإذا أقام مدة بقصد المجاورة فإنه ممن يصدق عليه أن أهل حاضري المسجد .